الشيخ باقر شريف القرشي
225
حياة الإمام الحسين ( ع )
وسائر أفراد أسرته بذلك ، فقد باتوا ليلة وفاة النبي ( ص ) وهم يتوسدون الأرق ، قد أحاطت بهم الهواجس ، والآلام ، وقد حكى مدى ذعرهم الإمام الصادق عليه السلام بقوله : « لما مات النبي ( ص ) بات أهل بيته كأن لا سماء تظلهم ولا ارض تقلهم لأنه وتر الأقرب والأبعد . . » « 1 » . وقد عانى الإمام الحسين ( ع ) وهو في سنه المبكر هذه المحنة الكبرى وعرف أبعادها ، وما تنطوي عليه من الرزايا التي ستعانيها أسرته ، كما أنه قد فقد بموت جده العطف الذي كان يغدقه عليه ، وقد اضناه ما حل بأبويه من فادح الأسى والحزن بموت الرسول ( ص ) وقد ترك ذلك اسى في نفسه استوعب مشاعره وعواطفه . لقد مضى الرسول ( ص ) إلى جنة المأوى ، وكان عمر الإمام الحسين عليه السلام - فيما يقول المؤرخون - ست سنين وسبعة أشهر « 2 » وقد تكاملت في ذلك الدور جميع مظاهر شخصيته وعرف واقع الأحداث التي جرت وما دبره القوم من المخططات الرهيبة لصرف الخلافة عن أهل البيت ( ع ) ، فقد تركوا جنازة نبيهم غير حافلين بها وذهبوا يختصمون على الحكم ويتنازعون على السلطان ، وقد عرفته تلك الأحداث طبيعة المجتمع وسائر غرائزه واتجاهاته ، فأعلن ( ع ) رأيه فيه بقوله : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحيطونه حيث ما دارت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون ، وهذه الظاهرة الذاتية سائدة في جميع انحاء المجتمع لا تتخلف في جميع ادوار التاريخ .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 6 / باب وفاة النبي . ( 2 ) منهاج السنة 3 / 11 ، وجاء فيه ان النبي ( ص ) مات ولم يكمل الحسين سبع سنين .